عبد الملك الثعالبي النيسابوري

156

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال السري من قصيدة [ من المنسرح ] : الغيث والليث والهلال إذا * أقمر : بأسا وبهجة وندى ناس من الجود ما يجود به * وذاكر منه كلّ ما وعدا وهو من قول الشاعر [ من البسيط ] : رأيت يحيى أدام اللّه بهجته * يأتي من الجود ما لم يأته أحد ينسى الذي كان من معروفه أبدا * إلى الرجال ولا ينسى الذي يعد وقال من قصيدة [ من المتقارب ] : بعيد إذا رمت إدراكه * وإن كان في الجود سهلا قريبا ضرائب أبدعتها في السّماح * فلسنا نرى لك فيها ضريبا « 1 » وهو من قول البحتري [ من المتقارب ] : بلونا ضرائب من قد نرى * فما إن رأينا لفتح ضريبا وقال من قصيدة [ من الطويل ] : فتى شرع المجد المؤثّل : فالعلا * مآربه ، والمكرمات شرائعه إذا وعد السّراء أنجز وعده * وإن أوعد الضرّاء فالعفو مانعه وهو من بيت تشتمل عليه قصة حكاها المبرد عن أبي عثمان المازني ، قال : حدثني محمد بن مسعر ، قال : جمعنا بين أبي عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد في مسجدنا ، فقال له أبو عمرو : ما الذي يبلغني عنك في الوعيد ؟ فقال : إن اللّه وعد وعدا وأوعد إيعادا فهو منجز وعده ووعيده ، فقال له أبو عمرو : إنك أعجمي ولا أعني لسانك ، ولكن فهمك ، إن العرب لا تعد ترك الإيعاد ذما ، وتعده مدحا ، ثم أنشد :

--> ( 1 ) الضريب : المثيل والشبيه .